عبد الملك الجويني
245
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقال مالك ( 1 ) يجب القطع على المشتركَيْن في إخراج النصاب ، والفرق المعتمد يرجع عندنا إلى انفصال قاعدة عن قاعدة ، فالطرف مصون بالقصاص ، والمال مصون بالقطع ، ولكن لم يشرع الشارع القطع في أقل من نصاب ، لأن النفوس لا تتشوف إلى مصادمة الأخطار لأخذ المقدار النزر ، وهذا المعنى يتحقق في الشريكين في سرقة نصابٍ ؛ إذ لا يخص واحد منهما نصاب . وهذا المسلك لا يتحقق في الطرف وقطعه ، ولو أخرجا ثلث دينار ، فلا قطع على واحدٍ منهما ، وإن أخرجا نصف دينار ، لزمهما القطع ؛ إذ يخص كل واحد منهما نصابٌ . ولو دخلا ، فأخرج أحدهما ربعاً والآخر سدساً ، فعلى الذي أخرج ربعاً القطع ، ولا قطع على مخرج السدس . وإن اشتركا في الإخراج على الحقيقة ، فلا قطع عليهما ، والمرتجى في حقيقة الاشتراك التحقيق المعتبر في قطع اليد ، وليس هذا كالنقب ؛ فإن النقب ليس بسرقة ، وإنما هو توصل إليها ، والسرقة الحقيقية الإخراج . فصل قال : " وإن سرق سارق ثوباً ، فشقه . . . إلى آخره " ثم قال : " ولو كانت قيمة ما سرق ربع دينار فنقصت القيمة . . . إلى آخره " ( 2 ) . 11110 - أما الفصل الأول ، فمن فصول الغصب ، فمن دخل الحرز ، وأخذ ثوباً وشقه في الحرز طولاً أو عرضاً ، فلا أثر لما فعل في تثبيت حق الملك له ، وإذا أخرجه ، وكانت قيمته معتبرة عند الإخراج نصاباً ، فيجب القطع . والاعتبارُ في القيمة بحالة الإخراج ، وأبو حنيفة ( 3 ) قد يجعل الشق طولاً مثبتاً حق الملك للشاق ، ويرتب
--> ( 1 ) ر . الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 2 / 647 مسألة 1904 ، عيون المجالس : 5 / 2123 مسألة 1534 . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 170 . ( 3 ) ر . مختصر الطحاوي : 274 ، المبسوط : 9 / 163 .